علي بن أحمد المهائمي
133
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
يدي الاسم العدل وأخواته ، وأسماء اللّه ، وإن كانت لا تتناهى ؛ لأنّها تعلم بما يكون عنها ، وما يكون عنها غير متناه ، وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمّهات الأسماء أو حضرات الأسماء ، وعلى الحقيقة فما ثمّ إلّا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات الّتي تكنّى عنها بالأسماء الإلهيّة ، والحقيقة تعطي أن تكون لكلّ اسم يظهر إلى ما لا يتناهى ، حقيقة تتميّز بها عن اسم آخر ، وتلك الحقيقة الّتي بها يتميّز الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك ، كما أنّ الأعطيات تتميّز كلّ أعطية عن غيرها بشخصيتها ، وإن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أنّ هذه ما هي هذه الأخرى ] . ثم قال : ( والمعطي ) لكل هذه العطايا : ( هو اللّه ) لا اسم الرحمن بالاعتبار السابق ؛ لأنه لم تتمحض فيها الرحمة ، ولا اسم اللّه تعالى من حيث جمعه للأسماء ، بل ( من حيث هو خازن لما عنده ) من أنواع الفيض الذي ( في خزائنه ) ، وهي الأسماء التي هي سدنته ، وإذا كانت العطايا الإلهية بهذه الأسماء المخصوصة ، ولا يترجح بعضها على بعض إلا باستعداد المعطى له ( فما يخرجه ) أي : نوعا من الفيض ( إلا بقدر معلوم ) يقتضيه استعداد المعطى له بحسب أحواله ، وإذا كان معطيا لكل أحد بقدر أي : ما يستحق أن يخلق فيه فمن حيث كون كل عطاء على هذا الوجه يكون ( على يدي ) استعداده ، ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] ) على وجه الحكمة من غير بخل ، ولا ظلم بل ( على يدي الاسم العدل وأخواته ) ، كالمقسط ، والحق ، والحكم وأمثالها حيث لم يجاوز القدر المستعد له ؛ فالعطايا من حيث تقدرها بمقدار الاستعداد تتعلق بهذه الأسماء ، كما أنها باعتبارات أخر تتعلق باسم اللّه أو اسمه الرحمن ، والمتعلق باسم اللّه يتعلق باسمه الواسع والحكيم ، والوهاب ، والحنان . ثم استشعر سؤالا بأن مقتضى ما ذكرتم أن العطايا الكلية تنسب إلى الأسماء الكلية ، والعطايا الجزئية تنسب إلى الأسماء الجزئية ، والعطايا الجزئية غير متناهية ، فهذا يقتضي أن تكون الأسماء الإلهية غير متناهية لكنه باطل ؛ لأنها توقيفية ومعلوم بالضرورة أنها متناهية ، فقال : ( وأسماء اللّه لا تتناهى ؛ لأنها تعلم بما يكون عنها ) ، مما يوجب نسبة مسماها إليها ، والمسمى إذا انتسب إلى أمور كثيرة يكون له بالنظر إلى كل نسبة اسم ، ( وما يكون عنها غير متناه ) ، فالأسماء أيضا غير متناهية ضرورة إن أسباب الأمور الغير المتناهية من الجزئيات تكون غير متناهية . ( وإن كانت ترجع إلى أصول ) لها كلية ( متناهية ) هي التوقيفية ، وإنما خصت بذلك من حيث ( هي أمهات للأسماء ) الجزئية تتفرع تلك الجزئيات عنها ، ( أو حضرات الأسماء ) الجزئية تجتمع في حضرة الاسم الكلي اجتماع الأشخاص الكثيرة بحضرة أمير أو وزير ذلك ؛ لأن غير المتناهي لا يوجد إلا في ضمن أمر كلي ؛ بل لا بدّ لكل كثرة من الرجوع